العذراء مريم

السلام ايتها المنعم عليها الرب معاكى مباركة انتى بين النساء و ها انتى ستحبلين و تلدين ابنا و تسمينه يسوع و انه يكون عظيما و ابن العلى يدعى و يمنحه الرب الاله عرش داود ابيه فيملك على بيت يعقوب الى الابد و لن يكون لملكه نهاية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 بستان الرهبان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
@SOLY@
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 22
العمر : 36
تاريخ التسجيل : 12/01/2008

مُساهمةموضوع: بستان الرهبان   الجمعة يناير 18, 2008 3:10 am

الأنبا يوساب السائح

كان شيخٌ ببريةِ الإسقيط اسمه يوساب، وكان شيخاً كبيراً، متقدماً في الأيامِ، هذا قد فرغ (أي ضمر) جسمُه وبقى يُظَنُ أنه خيالٌ، من كثرةِ الصومِ، والصلاةِ، والسهرِ، والتعبِ، والصبرِ على حرِّ الصيفِ وبردِ الشتاءِ، وكان طعامُهُ من عقاقير البريةِ، ولِباسُه الليفَ الخشن، وكان لا يفتر من التسابيح والقداديس، وتناهى في العبادةِ حتى بقى يركبُ على السحابِ، ويغتذي من طعامٍ يأتيه من السماءِ، في أوقاتٍ معلومةٍ، وحصل له من العبادةِ الربانيةِ قوةٌ تمنع عنه البردَ والحرَّ، وكان يزداد في فضائلِهِ، مزدرياً بنفسِه متيقناً بأنه غيرُ مستحقٍ لِما صار إليه.
ومع هذا، اشتهى من اللهِ فكراً طلع على قلبهِ، وهو أن يريه إنساناً يماثله في نعيمِ الآخرةِ، وطلب من اللهِ بخشوعٍ وتضرعٍ كثيرٍ، فجاء إليه صوتٌ يقول له: «يا يوساب، يا يوساب، الملكُ الذي في إنطاكية». واستجاب الربُّ طلبتَه واختطفته سحابةٌ، وأنزلته خارج مدينة إنطاكية، وأخذ جريدته بيدهِ، وقصد باب المدينةِ، فلما انتهى إلى البابِ وجد الملكَ قد ركبَ في ذلك اليوم، وهو خارجٌ من المدينةِ، وحوله عسكرٌ كبيرٌ بالتبجيل العظيم، فبعضهم يمشي في ركابهِ، وبعضهم على خيلهم. فاستند الراهبُ إلى باب المدينةِ حتى يشاهدَ الملك وجهاً لوجه، وإذا الملكُ قد أقبلَ راكباً، وفرسُه مثقلٌ بالحلي والمجوهرات التي عليه، وكان شعاعُ الجواهر المختلفة الألوان التي في التاج الذي على رأس الملكِ يضيءُ.
فحينئذ ندم الشيخُ وحزن لما أبصر هذه العظمةَ التي للملكِ، وقال: «من يكون هذا الملك العظيم، كيف يكون له إرثٌ في ملكوتِ السمواتِ»؟ وصار حزيناً باكياً، ووقع الازدحامُ في البابِ وصار الشيخُ من الازدحام في بلبلةٍ وتعبٍ عظيم، ولما وصل الملكُ إلى البابِ خفَّ الازدحامُ. حينئذ التفت الملكُ إلى الشيخِ وقال له: «يا أنبا يوساب، لقد اشتهيتَ لنفسِك تعباً ما كان إليه حاجةٌ»، وأمر بأن يمضي به إلى القصر، حتى يعود.
فلما سمع الشيخُ قول الملكِ فرح جداً، وقال: «لولا أن اللهَ ساكنٌ في ذلك الإنسانِ، لما عرفني، ولا عرف قصدي». فلما وصل الشيخُ إلى الدارِ، جلس في الدهليزِ، حتى نزل الملكُ من الركوبةِ، فأخذ بيدِ الشيخِ ودخل إلى مجلسٍ عظيمٍ، وقد هيئ فيه طعامٌ للعسكرِ، فجلس في ناحيةٍ من العسكرِ، ودخل العسكرُ جميعُهم، فلما أكلوا وشبعوا من ذلك الطعامِ، انصرفوا.
حينئذ قام الملكُ والشيخُ، ودخلا إلى ذلك القصر، وإذا بالملكةِ زوجة الملكِ، تلتقي بهما وعليها من الحلي والجواهر، ما يفوق الوصف، وحولها من الجواري جمعٌ كبيرٌ، يفوق الوصف في حسن الصورةِ وجمال اللِباس، والحلي. فلم يزالوا في خدمةِ الملكِ حتى جلس على سريرهِ، وحينئذ انعزلت الملكةُ وجواريها عنهما، وبعد ساعةٍ عادت إليهما، وهي لابسةٌ مِسحَ شعرٍ، وعند ذلك انعزل الملكُ أيضاً، ولبس مسح شعرٍ وعاد، ثم نهضا، وخرجا من ذلك الموضعِ، والسائح معهما، وأتوا إلى مكانٍ في القصرِ، فيه راهبٌ جالسٌ، يعمل في شغلِهِ.
فلما رآهم الراهبُ، وقف وقبَّل السائحَ، وسلما بعضُهما على بعضٍ، وصلوا جميعهم، وقالوا البركةَ، وجلسوا، وإذا خادمٌ صغيرٌ قد جاء إلى الملك والملكةِ بشغلِ أيديهما، فتناول كلُّ واحدٍ فواحدٍ صنعتَه، ليعملَ فيها.
فقال الراهبُ للسائحِ، من حيث لا يعرفه: «يا يوساب، إن الربَّ أراد بك خيراً عظيماً، لأنه أوقفك على سيرةِ الملكِ والملكةِ»، وبدءوا يتحدثون بعظائمِ الله إلى وقتِ الساعةِ التاسعةِ، حيث أتى خادمٌ بمائدةٍ عليها خبزٌ وطعامٌ يوافق الرهبانَ، فصلوا، وأكلوا، ورُفعت المائدةُ.
فلما عزم السائحُ على الانصرافِ، تباركوا منه، وقال له الراهبُ: «امضِ بسلامِ الربِّ، وعظ بهذه السيرةِ، فإنها عظيمةٌ جداً، لأنك قد نظرتَ عظمةَ الملكِ وزوجته، وها أنت ترى عيشتهما الآن، والتواضع الذي هما فيه، حتى إنهما لا يتناولان شيئاً من طعامِ المملكةِ البتة، إلا من شغلِ أيديهما، وفي هذا كفايةٌ»، ثم إن السائح ودَّعهم وركب على السحابةِ، وعاد إلى بريةِ الإسقيط، وهو متعجبٌ مما رأى من مجدِ الله، الذي له التسبيح والعظمة والإكرامُ إلى الأبدِ، آمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://omalnor-avabish.ahlamontada.com/index.htm
 
بستان الرهبان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العذراء مريم :: المنتديات الكتابية :: منتدى الرهبنة و التكريس-
انتقل الى: